رجل لم يتكلم لمدة 27 سنة ..!

بعد قضاء يوم سيئ في العمل ، يحلم الجميع لو أن يرحل ولا يعود مجدداً ، حسنا .. كانت تلك امنية كريستوفر نايت – Cristopher Knight أيضا ولكن تطور معه الأمر إلى ما هو أبعد , فقد ترك وظيفته ومنزله وحياته بالكامل ولم يتحدث إلى أي شخص لمدة 27 عام.

القصة بدأت في العام 1986، كان كريستوفر شاب مهذب وذكي في العشرين من عمره ، عندما خرج من المنزل واستمر بقيادة سيارته إلى أن نفذ منه الوقود، فترجل من سيارته ودخل إلى إحدى الغابات , ولمدة ال 27 عام التالية عاش وحيداً في الغابة ولم يتحدث إلى أي شخص قط.

العيش في تلك الغابات لكل تلك السنوات لم يكن أبداً سهلاً ، إضافة إلى أنه لم يكن لديه أية معرفة عن كيفية النجاة في البرية باستثناء ما تصفحه سريعا بالكتب.

كريستوفر لم يترك حياته وينتقل للغابة لعمل فني أو لمعتقد ديني، هو لم يهتم ابداً بأين سيعيش , هو أراد الرحيل وحسب، فقد قال لاحقا انه لا يستطيع شرح ذلك التصرف ولم يفكر ولم يكن لديه خطة لرحيله هو رحل وحسب ، بعد بقائه وحيداً في الغابة بدأ في البحث عن بعض الفواكة التي تصلح للأكل

قدر المستطاع ، لم يستغرق طويلاً حتى أدرك انه لا يوجد المزيد منها ليتناوله وانه لا يستطيع صيد شيء ليتناوله , لذا قام ببناء مخيم بسيط في الغابة ووجد انه يتوجب عليه أن يسرق كي ينجو فتوجه بنظره إلى 100 كابينة عطلات برية في الجوار

لم يقم أبدا بسرقة شيء ذو قيمة تستحق، فقد اعترف بأنه كان يسرق فقط ما يحتاج مثل بطاريات السيارات، الطعام، موقد تخييم، وقود والملابس. ولكي يتجنب القبض عليه اعتاد مراقبة الأشخاص داخل تلك الكباين لمعرفة روتين حياتهم اليومية ،وغالبا ما كان يقوم بسرقاته في الليل أو أثناء الطقس السيء لكي لا يجعل ضحاياه يشكون بوجود أحد ما

اعترف كريستوفر انه على مدار تلك ال27 عام قام بنحو 1000 عملية سرقة على الأقل كما أن معظم ما سرقه خلال تلك الفترة كان بالعادة المكرونة والجبن والمياه الغازية وملابس ثقيلة من أجل الشتاء القارص بينما كل ما قام بسرقته كأموال كان حوالي 395 دولار فقط وقام بالاحتفاظ بها للأوقات الطارئة

ولكي يشغل وقته كان يستمع للراديو ويشاهد تلفاز من طراز قديم جدا أبيض وأسود موصولاً ببطارية سيارة، وبالطبع كلها أشياء مسروقة ، كان كريستوفر يدخل تلك الكباين في الظلام الكاحل ويقوم بمسح كافة الاثار الدالة على دخولة.

كان يرتدي ساعة على الدوام لمعرفة مدة بقائه داخل الكابينة وعدم المكوث بها لفترة طويلة , كما كان يحمل حقيبة مفكات مسروقة من إحدى السيارات لكي يفتح بها أبواب تلك الكباين واي أقفال قد يجدها

قال كريستوفر أنه لم يرد أبدا السرقة حيث انه كلما كان يدخل إلى إحدى تلك الكباين كان ضغط الدم لديه يرتفع ويزيد الادرينالين رعباً من أن يكتشفه أحد، لذا كان دوماً يريد الخروج بأقصى سرعة وحينما سئل عن شعوره بذلك قال إن تلك السرقات كانت تقلل من شعوره بالوحدة ، بعد 27 عاماً من العزلة

تم القبض عليه أثناء قيامه بسرقة الطعام من أحدي الكباين، وتمت محاكمته وحكم عليه بالزج في السجن لمدة 7 أشهر ، وبعد خروجه من الحكم التحق بالعمل مع أخيه وأطلق عليه لقب “زاهد البحيرة الشمالية” قد يبدو الأمر في غاية الغرابة أن يترك شخصاً ما حياته فجأة

ولكن بالنظر إلى القيود المادية والاحوال المجتمعية المعقدة الان قد يري البعض أن ذلك الرحيل منطقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock